محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قوله : وَفِي الرِّقابِ مستحق الزكاة قال : المكاتبون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَفِي الرِّقابِ مستحق الزكاة قال : المكاتب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن : وَفِي الرِّقابِ مستحق الزكاة قال : هم المكاتبون . وروي عن ابن عباس أنه قال : لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة مستحق الزكاة . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال : عنى بالرقاب في هذا الموضع المكاتبون ، لإجماع الحجة على ذلك ؛ فإن الله جعل الزكاة حقا واجبا على من أوجبها عليه في ماله يخرجها منه مستحق الزكاة ، لا يرجع إليه منها نفع من عرض الدنيا ولا عوض ، والمعتق رقبة منها راجع إليه ولاء من أعتقه ، وذلك نفع يعود إليه منها . وأما الغارمون مستحق الزكاة : فالذين استدانوا في غير معصية الله ، ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عرض . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قال : الغارمون : من احترق بيته ، أو يصيبه السيل فيذهب متاعه ، ويدان على عياله ؛ فهذا من الغارمين مستحق الزكاة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، في قوله : وَالْغارِمِينَ مستحق الزكاة قال : من احترق بيته ، وذهب بماله ، وأدان على عياله . حدثنا أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : الغارمين مستحق الزكاة : المستدين في غير سرف ، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال . حدثنا أحمد قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن عبيد الله ، قال : سألنا الزهري ، عن الغارمين مستحق الزكاة ، قال : أصحاب الدين . حدثنا أحمد قال : ثنا معقل ، عن عبد الكريم ، قال : ثني خادم لعمر بن عبد العزيز خدمه عشرين سنة ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز أن يعطي الغارمون مستحق الزكاة . قال أحمد : أكثر ظني من الصدقات . حدثنا أحمد قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : الغارمون مستحق الزكاة : المستدين في غير سرف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أما الغارمون : مستحق الزكاة فقوم غرقتهم الديون ، في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الغارم : الذي يدخل عليه الغرم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد : وَالْغارِمِينَ مستحق الزكاة قال : هو الذي يذهب السيل والحريق بماله ، ويدان على عياله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : مستحق الزكاة المستدين في غير فساد . حدثنا ابن وكيع قال : ثني أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : الغارمون مستحق الزكاة : الذين يستدينون في غير فساد ، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد : مستحق الزكاة هم قوم ركبتهم الديون في غير فساد ولا تبذير ، فجعل الله لهم في هذه الآية سهما . وأما قوله : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مستحق الزكاة فإنه يعني : وفي النفقة في نصرة دين الله وطريقه وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه ، وذلك هو غزو الكفار . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مستحق الزكاة قال : الغازي في سبيل الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مستحق الزكاة " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : رجل عمل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار تصدق عليه فأهداها له " . قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مستحق الزكاة : " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة :